الفيض الكاشاني

338

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وأحبّ موته أو زوال النعمة عنه الَّتي بها يشاركه في المنزلة من شجاعة أو علم أو عبادة أو صناعة أو جمال أو ثروة أو غير ذلك ممّا يتفرّد هو به ويفرح بسبب تفرّده وليس السبب في هذا عداوة ولا تعزّز ولا تكبّر على المحسود ولا خوف من فوات مقصود سوى محض الرّئاسة بدعوى الانفراد وهذا وراء ما بين آحاد العلماء من طلب الجاه والمنزلة في قلوب الناس للتوصّل إلى مقاصد سوى الرّئاسة ، وقد كان علماء اليهود ينكرون معرفة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولا يؤمنون به خيفة من أن تبطل به رئاستهم واستتباعهم مهما نسخ علمهم . السبب السابع خبث النفس وشحّها بالخير لعباد اللَّه فإنّك تجد من لا يشتغل برئاسة وتكبّر ولا طلب مال إذا وصف عنده حسن حال عبد من عباد اللَّه فيما أنعم به عليه شقّ ذلك عليه ، وإذا وصف له اضطراب أمور النّاس وإدبارهم وفوات مقاصدهم وتنغّص عيشهم فرح به ، فهو أبدا يحبّ الإدبار لغيره ، ويبخل بنعمة اللَّه على عباده كأنّهم يأخذون ذلك من ملكه وخزائنه ، ويقال : البخيل من يبخل بمال نفسه ، والشحيح هو الَّذي يبخل بمال غيره ، فهذا يبخل بنعمة اللَّه على عباده الَّذين ليس بينهم وبينه عداوة ولا رابطة وهذا ليس له سبب ظاهر إلا خبث في النفس ورذالة في الطبع ، عليه وقعت الجبلَّة ، ومعالجته شديدة لأنّ الحسد الثابت بسائر الأسباب أسبابه عارضة ويتصوّر زوالها فيطمع في إزالتها وهذا خبث في الجبلَّة لا عن سبب عارض فتعسّر إزالته إذ يستحيل في العادة إزالته . فهذه أسباب الحسد ، وقد يجتمع بعض هذه الأسباب أو أكثرها أو جميعها في شخص واحد فيعظم الحسد لذلك ويقوي قوّة لا يقدر معها على الإخفاء والمجاملة بل ينهتك حجاب المجاملة وتظهر العداوة بالمكاشفة وأكثر المحاسدات تجتمع فيها جملة من هذه الأسباب وقلَّما يتجرّد سبب واحد منها . * ( بيان السبب في كثرة الحسد ) * * ( بين الأمثال والاقران والأخوة وبني العمّ والأقارب ) * * ( وتأكده وقلته وضعفه في غيرهم ) * اعلم أنّ الحسد إنّما يكثر بين قوم تكثر بينهم الأسباب الَّتي ذكرناها وإنّما